الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
85
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كلما دققنا النظر في هذا الكتاب السماوي وجدناه أكثر انسجاما مع الواقع . فليس فيه تناقض ، أو كذب أو خرافة ، بل فمبادئه ومعارفه تنسجم مع منطق العقل . قصصه وتواريخه منزهة عن الأساطير والخرافات ، وقوانينه تتساوق مع احتياجات البشر ، فتلك الحقانية دليل واضح على أنه نازل من الله سبحانه وتعالى . هنا ولأجل توضيح موقع القرآن الكريم ، تمت الاستفادة هنا من كلمة " الحق " ، في حال أنه في آيات أخرى من القرآن الكريم ورد التعبير عنه ب " النور " و " البرهان " و " الفرقان " و " الذكر " و " الموعظة " و " الهدى " ، وكل واحدة منها تشير إلى واحدة من بركات القرآن وأبعاده ، بينما كلمة ( الحق ) تشمل جميع تلك البركات . يقول الراغب في ( مفرداته ) : أصل الحق المطابقة والموافقة ، والحق يقال على أوجه : الأول : يقال لمن يوجد الشئ على أساس الحكمة ، ولهذا قيل في الله تعالى هو الحق ، لذا قال الله : فذلكم الله ربكم الحق . ( 1 ) الثاني : يقال للشئ الذي وجد بحسب مقتضى الحكمة ، ولهذا يقال فعل الله تعالى كله حق ، قال تعالى : ما خلق الله ذلك إلا بالحق ، ( 2 ) أي الشمس والقمر وغير ذلك . الثالث : في العقائد المطابقة للواقع . قال تعالى : فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق . ( 3 ) والرابع : يقال للأقوال والأفعال الصادر وفقا لما يجب ، وبقدر ما يجب ، وفي الوقت المقرر ، كقولنا : فعلك حق ، وقولك حق ( 4 ) .
--> 1 - يونس ، 32 . 2 - يونس - 5 . 3 - البقرة - 213 . 4 - مفردات الراغب - مادة حق . " مع تلخيص واختصار " .